هبة الله بن علي الحسني العلوي

146

أمالي ابن الشجري

وقرأ قوم : فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ « 1 » و إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً « 2 » فإن كان ما قبل المحذوف ساكنا لم يكن بدّ من إلقاء حركته على الساكن لئلا يلتقى ساكنان ، وذلك قولهم في أحسست : أحست ، قال أبو زبيد « 3 » : سوى أنّ العتاق من المطايا * أحسن به فهنّ إليه شوس الأشوس : الذي ينظر بأحد شقّى عينيه تغيّظا ، وقيل : هو الذي يصغّر عينيه ويضمّ أجفانه ، والهاء التي في « به » و « إليه » تعود على الأسد ، ولأبى زبيد معه حديث . فأما نحو بنى النّجّار فلم يخفّفوه فيقولوا بنّجّار ، لئلا يجمعوا بين إعلالين متواليين : الحذف والإدغام « 4 » . والمجر : الجيش العظيم ، وعلاف : بطن من قضاعة ، والصّلادم من / الخيل : الشّداد ، واحدها صلدم ، وأدخل الهاء في الصّلادمة تأكيدا لتأنيث الجمع ، ومثله الصّياقلة والصّيارفة ، ودخول الهاء في الجمع لمعان ، هذا أحدها ، والثاني : دخولها في نحو : الجحاجحة والتّنابلة ، عوضا من ياء الجحاجيح والتنابيل . والثالث : دخولها في نحو : المهالبة والمناذرة ، دالّة على ما تدلّ عليه الياء في المهلّبيّين والمنذريين . والرابع : دخولها في جمع أسماء أعجمية جاءت على هذا المثال ، وذلك نحو : الجواربة والموازجة والكيالجة ، وواحد الموازجة : موزج ، وهو الخفّ « 5 » ، وإنما دخلت

--> ( 1 ) سورة الواقعة 65 ، وقراءة الكسر هذه قرأ بها عبد اللّه بن مسعود ، والشّعبى ، والأعمش ، وغيرهم . انظر زاد المسير 5 / 319 ، 8 / 148 ، وتفسير القرطبي 11 / 242 ، 17 / 219 . ( 2 ) سورة طه 97 . ( 3 ) الطائي . والبيت في ديوانه ص 96 ، وتخريجه في 165 ، ورواية الديوان « حسسن » وتكلم عليه محقق الديوان . وأعاده ابن الشجري في المجلس الخامس والأربعين . وانظر المقتضب 1 / 245 ، والتبيين ص 407 . ( 4 ) راجع الممتع ص 718 . ( 5 ) وواحد الكيالجة : كيلجة ، وهو مكيال معروف قديما لأهل العراق . راجع المعرب ص 292 ، والقاموس ( كلج ) والمصباح المنير .